برنامج المسؤولية المُجتمعية (Social Responsibility –SR) هو برنامج طوعي داخلي يوجد لدى الكثير مِنَ الشركات والمؤسسات، ويقوم حول فلسفة أنَّ النجاح في عالم الأعمال لم يعد يقاس بمقدار الإنتاج والمكاسب المالية المباشرة التي تتحصل عليها هذه الشركات، ولا يتوقف عند تقيد هذه الشركات والمؤسسات بلوائح وقواعد الأمن والسلامة والحفاظ على البيئة فحسب، وإنما يتعداه إلى ما تقدمه هذه الشركات والمؤسسات مِنْ خدمات تنموية وتطويرية للمجتمعات التي توجد وتعمل فيها.

كما أنَّ بعض الشركات والمؤسسات قد صارت اليوم تدعم قضايا مجتمعية متقدمة، ولها أبعاد عالمية، كقضايا حقوق الإنسان، والمساواة، ورفع الفقر، وغيرها.

هناك العديد من الجهات التي عرفت المسؤولية المُجتمعية ونأخذ منها تعريف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المُستدامة والذي يوصفها بأنها: الإلتزام المُستمر مِنْ قِبَل الشركات والمؤسسات بالمساهمة في تحقيق التنمية الإقتصادية والعمل على تحسين الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، إضافة إلى المجتمعات المحلية والمجتمع كَكُلّ


و يعتبر الدين الإسلامي أول من اهتم بمفهوم المسؤولية المُجتمعية ونظم طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع، وطالب كل فرد بأن يقوم بواجباته تجاه الآخرين. وتعتبر المسؤولية المُجتمعية في النظام الإسلامي جزءً أصيلاً مِنَ الدين وليست دخيلة على المجتمعات الإسلامية وعلى مبادئ الإقتصاد الإسلامي كما في النظام الرأسمالي، وليست بديلاً وحيداً كما في النظام الشيوعي.
الله عز وجل قال في محكم تنزيله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))، ولخصها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرا منها ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))، لذلك فالمسؤولية المُجتمعية هي بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا.
فالإستثمار الأخلاقي هو الإستثمار الذي يأخذ بعين الإعتبار القيم الجوهرية للمؤسسة ويتيح الفرصة لدعم الإستثمار الذي ينتهج سياسة مسؤولية مُجتمعية وأخلاقية مماثلة، ويخلق للمؤسسة قيمة تجعل لها الأفضلية على بقية المؤسسات.
مر مفهوم المسؤولية المُجتمعية بعدة فترات حتى عقد الثمانينيات من القرن الماضي، حيث ظهر مصطلح مجموعات أصحاب المصلحة الـStakeholder Groups . وأدى ظهور هذا المصطلح إلى تطور نظرية المسؤولية المُجتمعية المعاصرة والتي أصبحت تهتم بشكل أكثر شمولاً بقضايا وأمور لم تكن تتعامل معها في الماضي.
وانتشار هذه النظرية فتح أعين الأفراد والمؤسسات على مجموعات جديدة من شرائح المجتمع منها ( الزبائن، الموردين، حاملي الأسهم والمالكين، المنافسين، الموظفين والمجتمع المحلي)، وغيرها.
وأصبح يقاس تطبيق نظرية المسؤولية المُجتمعية بنوع العلاقة بين هذه المجموعات والشركات، ومدى استجابة الشركات والمؤسسات لحاجات هذه المجموعات وكيفية التعامل معها.

مسؤوليتنا تجاه المُجتمع

تنطلق سوداتل في فهمها للمسؤولية المُجتمعية من رؤية إسلامية أصيلة، قوامها نظام متكامل للحقوق الإجتماعية التي حددها الإسلام لعامة الناس في الثروات والأموال. ولا يقف التكافل في الإسلام، الذي يمثل ركيزة أساسية في هذا الإطار، على الجوانب المادية بل يمتد ليشمل الجانب الروحي، وقد إستهدت سوداتل فيها بالتجارب الإنسانية الخيرة وثمرات المعايير الدولية التي تصدرها المؤسسات الإنسانية الدولية المتخصصة بما يتفق مع قيمها ومعاييرها الأخلاقية. وتؤكد سوداتل التزامها المُستمر بالثوابت الأخلاقية وممارسات العمل المسئولة في كافة عملياتها وتعاملاتها، والمساهمة في تحقيق التنمية المُستدامة والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية لعامليها وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل، والحفاظ علي البيئة . وتؤكد التزامها بخدمة المجتمع كخيار إستراتيجي لا تحيد عنه.

وقد قامت سوداتل بجهد كبيرفي إطار مسؤوليتها المُجتمعية تجاه أصحاب المصلحة مِنْ مجتمع وحكومة و مساهمين ومشتركين وعاملين ووكلاء وموردين ومؤسسات مجتمع مدني، والتزمت بمبدأ الشفافية والحوكمة كلازمة مِنْ لاوازم المسؤولية، وقد تمخضت عن هذه الجهود عدة إنجازات شملت محاور عديدة كالتعليم والصحة والعديد من المحاور الأخرى…