تم إفتتاح المتحف الخاص بتاريخ الإتصالات في السودان  ببرج سوداتل والذي يحمل شعار  “نربط الماضي بالحاضر والمستقبل”، يوم  الأربعاء 10/10/ 2012م. حيث احتوى المتحف الذي يُعدُ الأول من نوعه في السودان  على  العديد من المقتنيات الأثرية في مجال الإتصالات ويحكي دخول الإتصالات في السودان منذ  العام 1859م.

نشأة و تطور الإتصالات في السودان

بدأت الإتصالات في السودان منذ عام 1859م وكانت هذه البداية باتصالات سلكية بمدينة سواكن التي كانت آنذاك ذات أهمية تجارية وميناء للبلاد. ولقد لعبت الصدفة دوراً في دخول الإتصالات وذلك عندما أنشأت بريطانيا خطاً لربطها بمستعمراتها في شمال وشرق أفريقيا بالهند، حيث بدأ الكيبل البحري من بريطانيا ماراً بجبل طارق بشمال أفريقيا، و الإسكندرية ميناء مصر على البحر الأبيض المتوسط مروراً بقناة السويس ثم سواكن ميناء السودان على البحر الأحمر، ثم إلى الهند ثم إسطنبول بتركيا.

  • في عام 1866، وإبان العهد التركي، تم مد أول خط تلغراف من الشمال إلى الجنوب لربط مصر والسودان مروراً بوادي حلفا، دنقلا. حيث وصل الخط التلغرافي إلى الخرطوم بحري في عام 1870م ثم إلى الخرطوم عبر كيبل نهري عبر النيل الأزرق.
  • وعند قيام الثورة المهدية عام 1881م، وحصار الخرطوم عام 1885م تم قطع خطوط التلغراف كإستراتيجية حربية حتى لا تربط (العدو) بالخارج.
  • في عام 1894م، تمت إعادة خطوط التلغراف حيث ربطت وادي حلفا بالقاهرة، وأعيد ربط كسلا و بربر وسواكن. وفي عام 1897م، تم إنشاء خطاً تلغرافياً موازياً للسكة حديد وكانت هذه الخطوط تدار بواسطة مصلحة التلغراف الحربي.
  • في عام 1898م، تم دمج مصلحة التلغراف مع مصلحة البريد وتحويلها إلى مصلحة مدنية سميت مصلحة البوستة و التلغراف السودانية وأسندت إدارتها إلى المستر (جي اي لدل) وفي عهده تم نشر خطوط الشبكة حتى وصلت فشودة جنوباً، وأنشئ خط الأبيض عبر الدويم وخط سنار إلى القضارف وكسلا و بلغت الخطوط (3,200 ميل) تخدم حوالي (38) مكتب للتلغراف.
  • وفي عهد الميجور مور، أدخل الإتصال اللاسلكي حيث بدأ عام 1914م بإنشاء محطة جمبيلا والناصر وملكال و إنشاء محطة رقمية ببورتسودان، وربط جمبيلا بأديس أبابا ثم الكرمك، ثم واو بين عامي 1918م و 1921م.
  • و في عام 1921م، أنشئت محطة لاسلكية كبرى في الخرطوم بقوة (6 كيلوواط) بهوائيات عالية. وبلغ عددها بعد ذلك في عام 1929م (19) محطة و(84) مكتب تلغراف، إضافة إلى المكاتب الحربية المتحركة والتي تمثل الأساس للمكاتب الرئيسية العاملة.
  • أما خدمات الإتصال الهاتفي فلقد بدأت متأخرة بعض الشيء عن خدمة التلغراف في السودان، وذلك في عام 1897م مع بناء السكة حديد حيث أدخل معها خط تلفوني لأول مرة في السودان.
  • و في عام 1902م، تم إنشاء أول كبانية تلفونية في الخرطوم و كانت من نوع (ماقنيتو)، ثم شهد العام 1904م إنشاء كبانيتين فرعيتين في كل من أمدرمان وبحري، وتم توصيلهماعن طريق كيبل نهري بأربعة فرعيات لكل مدينة. وقد بلغت الخطوط (42) خطاً، وقد كانت الكبانية تعمل من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الواحدة والنصف بعد الظهر و من الثالثة عصراً حتى الخامسة والنصف مساءاً ما عدا أيام الجمع. وكان متوسط المحادثات شهرياً يعادل (4,319) محادثة دخلها حوالي (660جنيهاً).
  • و قد شهد عام 1904م إنشاء خطوط إتصال بواسطة المديرية في دنقلا بين مروي وكورتي ودنقلا والخندق وفي عام 1905م زاد عدد التلفونات ليصبح (48) وعُدِلَ زمن عمل الكبانية لتعمل لوقت أطول في اليوم إضافة إلى ساعات أيام الجمع.
  • و كانت النقلة الكبرى عام 1922م، حيث استبدلت كبانية الخرطوم التي كانت سعتها 150 خط بكبانية حديثة نقلت الخدمة من نظام (الماقنيتو) إلى نظام (B) بسعة ستمائة خط. واستبدلت لوحات التوصيل في كل من أمدرمان وود مدني، وأنشئت شبكة مشروع الجزيرة لتستقبل مهمة مراقبة مياه الري وتم تأهيل خط مكوار وود مدني في مايو 1924م. وألغيت في عام 1925م محطة الخرطوم بحري وألحق مشتركيها بكبانية الخرطوم عن طريق كيبل نهري جديد.
  • و في عام 1927م، أنشئت شبكة تلفونات في جنوب السودان وربطت بها ملكال، النونج، وتلودي. وتحول نظام التلفونات من اليدوي إلى الآلي لأول مرة بالسودان، والإتصال عن طريق القرص.
  • وفي عام 1931م، تم إنشاء محطة بين القاهرة والخرطوم إضافة إلى بعض المحطات الداخلية بالمطارات لتأدية خدمات وإرشاد الطائرات.
  • في عام 1936م، ألحق قسم الإرصاد الجوي بمصلحة البوستة، وتقدم العمل في خطوط الترنك ووصلت حتى كوستي وتحول نظام التلفونات من يدوي إلى الآلي لأول مرة بالسودان وأمكن تحقيق الإتصال عن طريق القرص حيث كانت سعة الكبانية (900) خط، واستمر العمل على هذا النحو حتى عام 1954م.
  • في عام 1946م، إفتتح الملك فاروق ترنك الخرطوم القاهرة وتحولت المصلحة إلى العمل بالأسلوب التجاري وأوقفت نظام الخدمات المجانية للمصالح الحكومية مما حقق فائض في ميزانية المصلحة لأول مرة بلغ (400) جنيه، وبدأت في نفس العام خدمة التلفونات مع الجزر البريطانية. وفي عام 1947م، بدأ توفير الخدمات العالمية مع كل من فلسطين وفرنسا، وفي عام 1948م مع الولايات المتحدة الأمريكية واليونان وسويسرا.
  • وفي عام 1952م، تم فصل إدارة التلفونات عن إدارة المهندسين، وأنشيء لها إدارة منفصلة تعنى بشؤون التلفونات والتركيب، والدليل، وخدمات الأجور والحسابات والتدريب. وفي عام 1953م، استحدثت أساليب جديدة في حسابات التلفونات بإدخال الماكينات الحاسبة وماكينات الجمع لأول مرة.
  • وفي عام 1964م، أنشيء معهد الإتصالات السلكية واللاسلكية والذي كان يسمى معهد تدريب المهندسين.
  • وفي عام 1971م، تم فصل مصلحة البريد والبرق عن مصلحة السلكية واللاسلكية لتعمل كل منهما منفصلة عن الأخرى، وكذلك تم فصل الإذاعة ووكالة سونا للأنباء وأصبحت كل واحدة تقوم بتسيير أعمالها منفردة.
  • وفي عام 1974م، أنشئت محطة للأقمار الصناعية الأرضية للإتصال العالمي (بأم حراز).
  • وفي 16\1\1987م، صدر أمر بإنشاء المؤسسه العامة للإتصالات السلكية واللاسلكية وكانت تمتلك، عند بداية عملها بمسماها الجديد، (85) مقسماً يدوي منها (82) من نوع ( ( CB بحمولة تتراوح بين (10-100) خط معظمها بدأ إستعماله منذ عام 1965م، وكانت تبلغ حمولتها (2,420) خط.
  • وفي 13\9\1993م، ونتيجة للبرنامج الثلاثي للإنقاذ الإقتصادي (1990- 1993)م، تم إنشاء الشركة السودانية للإتصالات المحدودة (سوداتل) كشركة مساهمة عامة لتحل محل المؤسسة العامة للإتصالات السلكية واللاسلكية.
  • في العام 1996م، تأسست الهيئة القومية للإتصالات بغرض توفير جسم فاعل لتنظيم بيئة الإتصالات ووضع الأطر القانونية والتنظيمية والتشريعية لتوفير جو آمن يسود فيه مناخ للمنافسة الحرة والعادلة.
  • وفي عام 1998، قامت سوداتل بإدخال نظام الهاتف الجوال في السودان، وأنشئت له إدارة خاصة سرعان ما تحولت إلى شركة إتصالات منفصلة عن الهاتف الثابت تحت إسم موبيتل بشراكة مع أطراف أخرى.
  • وفي العام 2002، تم منح الرخصة الثانية للهاتف الجوال والتي فازت بها شركة أريبا اللبنانية، وأنشئت شركة هاتف جوال ثانية من السودان بجانب موبيتل.
  • في العام 2005، تم بيع أريبا لمجموعة MTN الجنوب أفريقية.
  • في العام 2005، قامت مجموعة سوداتل ببيع حصتها في شركة موبيتل إلى مجموعة زين الكويتية لتنضم إلى مجموعتها و تصبح واحدة من شركاتها .
  • في أبريل 2005، نالت شركة كنار للإتصالات رخصة لتشغيل شركة الهاتف الثابت الثالثة بالسودان، وذلك لتقديم خدمات هاتف وبيانات وإنترنت فائق السرعة مستخدمة في شبكتها تطبيقات تقنيات الجيل التالي، أو مايعرف ب NGN، المعتمدة على بروتوكولات الإنترنت الIB، كما تعتمد تقنيات متطورة أخرى من تقديم خدماتها بما في ذلك الكابلات الضوئية والشبكات اللاسلكية.
  • في العام 2006، قامت مجموعة سوداتل بإطلاق شبكة سوداني للهاتف الجوال لتصبح المُشغِّل الثالث لخدمات الهاتف السيار في السودان.